أحمد بن يحيى العمري

142

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أقطابهم بين سبتة وبصرة المغرب « 1 » وفارس وتلمسان ، وما قطع الخطبة لهم من المغرب إلا ظهور الخلافة العبيدية ، التي أولها عبيد الله المهدي الإسماعيلي من ولد الحسين رضوان الله عليه « 2 » ، توارثها بنوه بعده بالمغرب ودارت أقطاب خلافتهم ( ص 50 ) بين رقادة والمهدية والمنصورية « 3 » ، والقاهرة بمصر إلى أن أزالها السلطان الأعظم صلاح الدين رحمة الله عليه بخلع العاضد « 4 » آخر خلفائهم ، ولم تكن بالمغرب خلافة أعظم منها ، لأنهم كان يخطب لهم من

--> استخلف بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي سنة سبعين ومائة ( 170 ه ) وكان مولده بالري سنة ( 148 ه ) يحب العلم والعلماء . كان كريما ، يعظم حرمات الدين ، يقبل النصح والوعظ ، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه ، يحب المديح ويجيز الشعراء ، أخباره كثيرة وله فتوحات ومواقف مشهورة ، وغزا الروم ووصل جيشه أنقرة ، وأخمد كثيرا من الفتن في أطراف دولته ، وعزل بعض ولاته وحاسبهم وصادر أموال بعض المتعسفين منهم ، وفي سنة ( 192 ه ) سار إلى جرجان ليهذب خراسان فمات سنة ( 193 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 9 / 286 - 295 والكامل 6 / 211 وما بعدها . ( 1 ) بصرة المغرب بلد في أقصى المغرب قرب السوس ، خربت ، كانت عامرة ، وهي أوسع البلاد مرعى وأكثرها ضرعا ، تعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة . ولها عيون خارجها عليها بساتين ، وينسب أهلها إلى السلامة والخير والجمال . بين فاس والبصرة أربعة أيام . انظر معجم البلدان 10 / 440 و 441 . ( 2 ) انظر ص 50 هامش ( 1 ) . ( 3 ) رقادة : بفتح الراء في المغرب قريبة من القيروان وسكنها أبو محمد عبيد الله العبيدي إلى أن انتقل إلى المهدية . معجم البلدان 3 / 55 وما بعدها ، والمهدية قريبة من القيروان بناها أحمد بن إسماعيل الثاني بن محمد بن إسماعيل الأكبر بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب ، وهي على ساحل بحر الروم وفي رواية أن المهدي أبا محمد عبيد الله هو الذي بناها . معجم البلدان 5 / 230 والمنصورية نسبة إلى المنصور بن القائم المهدي الخارج بالمغرب سنة 337 ه ثم صارت منزلا للملوك الذين لهم ، وقيل سميت المنصورية بالمنصور بن يوسف جد بني باديس معجم البلدان 5 / 211 - 212 . ( 4 ) انظر طبقات سلاطين الإسلام 69 ، دوام حكم العاضد أبو محمد عبد الله من ( 55 - 567 ه ) .